حديقة لوركا
فضاء لتداول الأفكار الحرة و الجريئة

:: "الثقافة السياسية" نموذج 'الشباب الجامعي'

"الثقافة  السياسية"  نموذج   'الشباب الجامعي'

                                              بقلم : عامر السدراتي

تمهيد

 

 

إن أول عائق يصطدم به كل من يحاول القيام بالبحث في علم الاجتماع السياسي, هو أنه يجد أمامه كتابات غزيرة في مجال السياسة بوجه عام, و التي تختلف بين كتابة تنتمي إلى حقل الفلسفة السياسية و أخرى تنتمي إلى علم,ناهيك عن الكتابات ذات الطابع الإيديولوجي و التي تسعى إلى شرح المشروع السياسي لحزب معين أو الدفاع عنه و الانتصار لمبادئه, وتعبئة الرأي العام في اتجاه حملة انتخابية قادمة.إلا أن الباحث لا يجد من المقاربات السوسيولوجية لموضوع السياسة إلا النزر  اليسير ,الذي يقتصر في الغالب على المستوى النظري و المنهجي المؤسس لعلم الاجتماع السياسي. اد لا يزال هدا المجال يفتقر للكثير من الأبحاث و الدراسات الميدانية و الجزئية المتصلة بالواقع الاجتماعي لمختلف الفئات و الطبقات الاجتماعية و الانتماءات الجغرافية و الثقافية والمستويات الاقتصادية, و التي تعكس أنشطتها السياسية القيم و المعتقدات و الاتجاهات و مختلف المواقع التي تتبعها في زمان أو مكان معينين.

و كل هدا يفيد أن علم الاجتماع السياسي يركز اهتمامه على البيئة السياسية التي تعتبر محددا لظهور ثقافة سياسية, من خلال رصد العوامل الفاعلة في تشكيل اتجاهات جماعية, تتحرك وفق منظومة من القيم و المعايير و الرموز نحو أشكال المقبول و المرفوض, الصحيح و الخطأ, الحسن و الغير الحسن.......,أي كل ما يجب أن يكون,وهي انعكاسات لنمط الثقافة السائدة التي تستمد مقوماتها من عناصر,الدين العرف و أشكال الترتيب الطبقي و ألاثني و نوع العلاقات و التفاعلات بينها, فكل ما هو سياسي ادن يشكل وجها من أوجه النظام الاجتماعي, و الثقافة السياسية شكل من أشكال ثقافة المجتمع, مما يؤكد على أهمية دراسة المواضيع السياسية ضمن الحقل السوسيولوجي.

و نظرا لما تحتله فئة الشباب من أهمية عددية و معنوية داخل مجتمع يعرف صراعا و تدافعا بين قيم الحداثة و قيم التقليد يعيش الشباب المغربي بين السعي إلى إبراز الذات و الاصطدام بمنظومة الأعراف التي تخول للأب احتكار سلطة القرار, و لا تعترف لفئة الشباب و الأطفال و المراهقين و الإناث عموما بوجودها إلا في حدود ضيقة جدا,في المقابل تقدم سيرورة التحديث أنماطا جديدة من التربية تقوم على التعليم النظامي بمناهجه و مضامينه و أشكاله التنظيمية و على مختلف مؤسسات المجتمع المدني.

 

الفصل الأول  الثقافة السياسية

1-الثقافة

 

إن تحديد مفهوم الثقافة ضرورة تفرضها أهميته كمفهوم محوري يشكل مدخلا لمعالجة و فهم الثقافة السياسية , خصوصا و الأمر يتعلق بأحد المفاهيم المعرضة للغموض و الالتباس من جراء اختلاف استعمالاته و تباين المعاني المقصودة منه اد ظل دائما يثير ردود فعل مختلفة ضمن هده اللغة أو تلك , إن مفهوم الثقافة كما تقدمه العلوم الإنسانية يبدو مخلفا للتعاريف الكلاسيكية التي تضمنتها مختلف اللغات , كما يشير إلى دلك "غي روشيه" الذي يعتبر أن الثقافة كمفهوم متداول في العلوم الإنسانية لم يجد بعد القبول و الاعتراف في اللغة الفرنسية(1), و في اللغة العربية تشكل أيضا كلمة ثقافة معطى جديدا , اد  يقول "د .محمد عابد الجابري" إن معاجمنا لا تعطينا عن أصل هده الكلمة و مشتقاتها إلا هاتين الدلالتين أو ما يشبههما  يقال ثقف الولد , ادا صار حدقا ... و ثقف الكلام , حدقه و فهمه بسرعة . ويقال كذلك ثقف الرمح ادا قومه و سواه ....  , وهكذا نلاحظ أن معنى الثقافة عند أجدادنا العرب كان هو الحذق و الذكاء و سرعة الفهم , فهي من هده الناحية خصلة عقلية و ليست مفهوما مجردا.(2)

هدا بخصوص اللغتين العربية و الفرنسية , أما على مستوى العلوم الإنسانية, فقد  طرح المفهوم اولا في الانثروبولوجيا على اعتبار أن الإنسان دلك الكائن الذي يلجا لإشباع حاجاته الأساسية مثل الأكل و الشرب و اللباس و الجنس .... بطرق مخالفة لحالة الطبيعة الموجودة عند الحيوان , اد انه يستعمل في سبيل دلك عقله لإبداع وسائل و طرق ينظم بها إشباع هده الحاجيات و يهيئها و يطورها , و يستطيع بقدراته العقلية أن ينشئ تلك الوسائل و يغير فيها و يتعلمها من أجيال سابقة و ينقلها إلى الخلف بعد أن نقلها عن السلف , هده الطرق أو النظم هي ما يطلق عليه اسم 'النماذج الثقافية' , ففي الثقافة نماذج معيشية و نماذج فكرية أبدعها الإنسان عبر العصور , فهي نماذج مكتسبة أي لا يولد الفرد مزودا بها , لأنها تنتقل عبر الأجيال و كل جيل يضيف إليها نماذج جديدة , فهي قابلة للتبدل و التغير. و يقول "تايلور" أن الثقافة هي دلك المركب الكلي الذي يتضمن المعارف و العقائد و الفنون و الأخلاق و العادات , و أي قدرات و خصال يكتسبها الإنسان نتيجة وجوده عضوا في المجتمع ,هده النماذج الثقافية تتخذ شكل بنية متعالية يخضع لها الأفراد باستمرار و تعبر عن وضعية المجتمع و تركيبته و عن العلاقات القائمة بين أفراده و مجموعاته , لدلك لا يمكن الحديث عن ثقافة مجتمع ما بكيفية مطلقة بل يصعب دلك حتى في المجتمع الواحد لأنه يمكن الحديث عن ثقافات فرعية و أخرى مضادة , و ثقافة سياسية أو اقتصادية أو جمالية أو دينية......(3) و يمكن كذلك القول بثقافة فئة ما (الشباب , النساء...)أو (نخبة , طبقة....)

تتخذ الثقافة ادن كبنية فوقية , تتكون من مجموعة مترابطة من أنماط العمل , التفكير و الشعور تتألف

منها الأدوار التي تحدد السلوكات المنتظرة من مجموعة من الأشخاص(4) فمكونات هده الثقافة تتواجدمن في المجتمع خارجة عن الأفراد و لا تتأثر بموتهم الفيزيولوجي فهي موجودة قبلهم و تبقى بعدهم , .من خلال ما تقوم عليه من آليات تضمن لها الاستمرار و الانتقال و التداول كاللغة و التربية.....و تتصف بالإلزامية لما تؤسسه الجماعات من معايير و قوانين تشكل قواعد للسلوك تمارس إكراها , بحيث لا يشعر الأفراد بضرورة الانصياع إليها.

 

2 - لمادا الثقافة السياسية ؟

 

إن أدوات المعرفة في العلوم الإنسانية تعود بالأساس إلى وعي الفرد , وحتى إن كانت تلاحظ سلوكه , فنحن نعرف أن ملاحظة السلوك لا تكفي إن لم نقارنها في نفس الوقت بمعرفة الدلالات التي يعطيها الأفراد لتلك السلوكات , ودراسة التفاعل أو الترابط بين السلوكات و الدلالات (5) فالثقافة السياسية تجد تفسيرها في تلك العلاقة بين الدلالات و السلوكات بل إنها أكثر من دلك تصبح شاملة لتدخل في نطاق أشكال و نماذج مترابطة من أنماط عمل و تفكير و شعور , تؤلف الأدوار التي تحدد السلوكات المنتظرة من مجموعة من الأشخاص حسب تعريف موريس ديفرجيه للثقافة.(6) ولهدا يبدو السلوك السياسي كجزء من الثقافة السياسية , و لا تعني الثقافة السياسية فقط السلوك فلكون مفهوم الثقافة أكثر شمولا , و أكثر عمقا , ولان السلوك و الممارسة في شكلها الأكثر انتظاما تنحصر فقط على نخبة قليلة من رجال السياسية واطر و مناضلي بعض الأحزاب , و يزداد الأمر وضوحا كلما تعلق بالشباب الذي يعتبر أكثر الفئات عموما ابتعادا عن الفعل السياسي(7)و ليس بأقل امتثالا لثقافة سياسية حتى التي يصفونها بالاتسيس و التي تجد تبريرها في استبعاد الشباب لكل ما يحيل الشباب على السياسة , و التلفظ بكلمة سياسة أو تسمية العاهل المغربي و الخوف الذي تبعثه محاذاة هدا المجال.(8) و لا تحجب أهمية ما هو ثقافي و كدا الأكثر عمقا , وان كانت تلك العوامل تعوق وصول الباحث إليها , لان المواضيع السياسية تجد في المجالات الأكثر حميمية بين الشباب و داخل أسرهم المكان الأنسب لمناقشتها و الخوض فيها بحرية.

و لأننا نريد من هدا العرض أن يلامس معطيات يمكن تعميمها على الشباب الجامعي بالخصوص , دلك انه إن كان محسوما في السلوك السياسي سلفا بسلبية تعامل الشباب مع المؤسسات و عزوفه عن أشكال الممارسة السياسية , من الانخراط في الأحزاب و النقابات و التنظيمات الطلابية , و المشاركة في الانتخابات و مختلف التظاهرات , يبقى التحديد العميق لمحددات الثقافة السياسية أمر غير محسوما فيه , و لا يعني هدا على أن محاولتنا البسيطة جدا للبحث قادرة على الحسم فيه, و إنما هي محاولة لفهم التركيبة الثقافية المؤطرة للوعي الشبابي في مجال السياسة و التي تظهر فيها العلاقة الجدلية بين الواقع الاجتماعي و السياسي و البنية الثقافية أمر يصعب تجاوزه.

 

3- الثقافة السياسية الشباب الجامعي و البنية السياسية.

 

تفيد الثقافة السياسية بصورة عامة , الأوجه السياسية للثقافة الأكثر شيوعا في المجتمع و التي تحدد قيمة الفعل السياسي في حد ذاته و درجة القبول به أو استبعاده , كما تتضمن أشكال التفكير و الشعور من خلال التصورات السائدة حول أنماط القيادة و الحكم و تسيير الشأن العام المحلي و الوطني , و التمثلات المرتبطة بالسلطة و العلاقة بها , وهي عوامل تتشكل بواسطة الأدوار و نماذج السلوك الصادرة عن الجماعة التي يفترض فيها أن تكون منسجمة مع منظومة القيم و المعايير و الأعراف و المعتقدات المكتوبة أو الشفهية(9) فالمجتمع الإنساني و خاصة بنياته السياسية تنتج مجموعة من المعايير , هده المعايير التي تتحدد إما على قاعدة السلوك المتبعة فعلا من طرف أغلبية أفراد المجتمع , أو على قاعدة من قواعد السلوك يجب إتباعها وفقا للنموذج الثقافي و لكنها غير متبعة (10) , فالمعايير تاخد شكلا عفويا أو منظما , ومن ثم فالمعايير العفوية تطبق من طرف الجماعات تلقائيا و دون وساطة سلطة أو مؤسسة كالثار و الطرد و الحجز....و تاخد شكلا شخصيا , فالشعور بالذنب و الندم هما الجانب السلبي , في حين أن الرضا هو الجانب الايجابي , ولكن الأمر يتعلق بظاهرة اجتماعية , دلك لان الشعور بالذنب أو الندم أو الرضا يقوم على الشعور بانتهاك الروابط الاجتماعية , أما الشكل المنظم  وهو الذي تظهر فيه القوانين المكتوبة , كالدستور أو القانون الجنائي أو غيرهما , و التي يؤدي انتهاكها لعقوبات كالسجن, الضرب , الغرامات ,مصادرة الأموال , النفي , الإقامة الإجبارية......(11)وقد تستند هده المعايير في عمومها إلى مرجعيات تتمثل في الدين القيم الثقافية و الأعراف أو مقتضيات اتفق عليها بناءا على أسس أخلاقية أو فلسفية معينة , أي ما يعرف بالقانون الوضعي , تكون في جوهرها عبارة عن قيم , فإضفاء قيمة ما على فعل من الأفعال أي تصنيفه إلى خير أو شر , عدل أو ظلم , حسن أو قبح , مناسب أو غير مناسب......(12) تشكل القاعدة الأساسية لمفهوم المعايير ومن حيث نتائجها على مفهوم الثقافة , فالثقافة في المرحلة الأخيرة من التحليل هي منظومة قيم تتخذها جماعة ما مرجعا وقواعد للسلوك يكون الانضباط أو عدم الانضباط بقدر نوع الجزاءات (العقوبات أو المكافئات) السائدة في المجتمع.إن الثقافة السياسية ادن تختلف من مجتمع لآخر و من زمن لآخر , هكذا تتحدث عنها النظريات السوسيولوجية  كمعطى غير قار مرتبط بقطاعات و فئات المجتمع , فهي لا تظهر دائما على نفس النحو لدى جميع الفئات , بل لكل فئة نقط التقاء و افتراق مع ثقافة مجتمعها , تجتمع على ما هو أساسي فيها , و قد لا تنضم فئة أو جماعة لهده الثقافة لتشكل بدلك ثقافة مضادة , تنضم بشكل جزئي فتكون ثقافة فرعية.

و هكذا نجد موضوع الثقافة السياسية ظل على غرار المواضيع السياسية الأخرى اقل حظا في الساحة العلمية و الثقافية في المغرب , ودلك بالتعامل المحتشم و المشوب بالحيطة و الحذر في التطرق إلى مجال يشكل مصدر توتر على مجموعة من المستويات , فانطلاقا مما يحيط به من طابوهات و مقدسات و محرمات.وصولا إلى كون العلوم الاجتماعية و السياسية تتطرق لهده المواضيع بشكل مباشر لأنها تسعى لمعرفة السياسي , و استكشاف تجلياته في مجتمعنا عبر مختلف المجالات , كالسياسة العادية , و المؤسسات و السلطة الاقتصادية و السلطة الثقافية , هده المجالات لا زالت في طور التغير و التطور في بلادنا , و البعض من هده القضايا لم يحسم بعد , كالدولة و طبيعتها , و علاقتها بالمجتمع المدني , المجتمع المدني نفسه هل يوجد أم لا ؟ الديمقراطية...الخ , كل هده القضايا لم تعرف طريقها إلى الحسم , وهي قضايا حساسة جدا , لكنها حساسة دون هن يعني دلك إن هناك رقابة من الأعلى , بل غالبا ما نجد أن هناك رقابة ذاتية هي التي تمنع البحث عن التقدم (13). ويزداد الوضع تعقيدا كلما تعلق الأمر بالمقاربة السوسيولوجية للمسالة السياسية , ومع دلك تظهر بعض مكونات الثقافة السياسية ولو بشكل غير مباشر في الدراسات التي تناولت النسق السياسي المغربي بشكل عام , واليات السلطة و الشر عنة , النخب السياسية , الأحزاب , الانتخابات وغيرها تمكننا من تلمس و تبصر ملامح و مميزات الثقافة السياسية (14) و ادا كان هدا حظ الثقافة السياسية في المغرب بشكل عام فان علاقة الشباب بالسياسة ليست بأحسن حال , مدام إن القليل من الدراسات التي أنجزت حول هدا الموضوع , و رغم أهميتها فإنها تضل غير كافية , حيث إن توسيع البحث و تجديده في هده المسالة بات يشكل ضرورة أساسية في ضل التحولات الاجتماعية و السياسية التي يعرفها المحيط الوطني و الدولي , خاصة ادا تعلق الأمر بالشباب الذي تنعكس عليه بوضوح هده التحولات.

 

الفصل الثاني  تمثل الشباب الجامعي للثقافة السياسية

 

 

1 – معرفة الشباب الجامعي بالأحزاب السياسية:

 

تضمنت الاستمارة سؤال لاستعراض أسماء بعض الأحزاب المغربية بالترتيب حسب الأهمية , فتبين أن نسبة 23,86 في المائة من أفراد العينة المبحوثة ذكروا حزب العدالة و التنمية , في حين نجد هن نسبة 18,18 في المائة ذكروا حزب الاتحاد الاشتراكي ,أما نسبة الفئة التي ذكرت حزب الاستقلال فهي تصل إلى 14,78 في المائة, وتبقى النسبة الكبرى( 25 في المائة) متحفظة عن ذكر اسم أي حزب , وهدا راجع لموقفهم السلبي من الأحزاب.

 

 

الجدول 1  توزيع الطلبة حسب ذكرهم للأحزاب المغربية

 

النسبة المؤوية

عدد مرات تكراره

اسم الحزب

23,26

21

حزب العدالة و التنمية

18,18

16

حزب الاتحاد الاشتراكي

14,78

13

حزب الاستقلال

18,18

16

أحزاب أخرى

25

22

الموقف السلبي

100

88

المجموع

يتبين من خلال هدا التصنيف –كما سبقت الإشارة- أن ربع المستجوبين لم يذكروا اسم أي حزب , و هدا راجع لنبد بعضهم طريق الإصلاح و تبنيهم الخيار الثوري , في حين أشار بعضهم للعائق الدستوري (فصل19) , بينما نجد أن الأحزاب ذات الشهرة والانتشار و التي نالت الأغلبية في الانتخابات التشريعية الأخيرة (27 شتنبر 2002) هي المسيطرة و يأتي على رأسها حزب العدالة و التنمية , وهو حزب دو توجه إسلامي عقد مؤتمره التأسيسي سنة 1998 , وهو يعد امتدادا للحركة الشعبية الدستورية  الديمقراطية تحت قيادة د .الخطيب , و يهدف هدا الحزب حسب الباب الأول من قانونه الأساسي إلى 'تحقيق ديمقراطية منبثقة عن تعاليم الإسلام و متلائمة مع التقاليد الوطنية السليمة في نطاق ملكية دستورية تمكن الشعب من ممارسة حقوق و مظاهر سيادته , و يشدد عبد الكريم الخطيب على كون حزب العدالة و التنمية يعلن صراحة إن مشروعه ينطلق من الإسلام عقيدة الشعب المغربي'.(15)

لقد استطاع هدا الحزب تعزيز وجوده على الخريطة السياسية المغربية لأنه جاء في سياق انتشار المد الإسلامي من جهة , و لابداءه مرونة اتجاه القبول ببعض مظاهر الحداثة من جهة أخرى.

وبعد حزب العدالة و التنمية يأتي حزب الاتحاد الاشتراكي في المرتبة الثانية بنسبة 18,18 في المائة , ثم حزب الاستقلال بنسبة 14,78 في المائة, و نشير أن نسبة معينة من الفئة المبحوثة ذكرت جماعة

العدل والإحسان في قائمة الأحزاب السياسية , هدا مع العلم أن هده الجماعة تفتقر إلى الصبغة القانونية

كمؤسسة أو حزب , إضافة إلى أن نسبة 18,18 في المائة ذكروا أسماء أحزاب أخرى  نذكر منها

حزب التقدم و الاشتراكية , حزب اليسار الاشتراكي الموحد , حزب الاتحاد الدستوري...........

2 موقف الشباب الجامعي من الحركة الطلابية

تعتبر الحركة الطلابية كإحدى الظواهر الاجتماعية التي عرفها القرن 20 عبر أنحاء العالم , ويمثل الطلبة قوة اجتماعية تقودها هده الحركة , و في المغرب انبثقت الحركة الطلابية , ليس لمجرد رغبة ذاتية لدى الطلبة المغاربة الدين اجتمعوا في المؤتمر التأسيسي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب سنة 1956 ,بل كان ضرورة موضوعية و استجابة قوية يفرضها التطور الموضوعي لحركة الجماهير التواقة إلى التحرر السياسي و الاجتماعي (16) ما منح هده الحركة في البداية طابع مناهضة الاستعمار و الانخراط في النضال من اجل الاستقلال , حيث انخرطت في الحركة الوطنية لتشكل قطاعا حزبيا موازيا لحزب الاستقلال  ثم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية , إلا أن أعلنت المنظمة الطلابية قطيعتها مع التبعية المباشرة للأحزاب  السياسية بتبني الخيار الثوري , وقد وجد هدا التوجه في المنظور الفكري ل'هربرت ماركيوز' دعامة نظرية و سندا أيديولوجيا , ما يفسر سعي القوى السياسية المناهضة لقوى الحكم القائم إلى السيطرة على الفضاء الجامعي باعتباره أكثر قابلية لاستيعاب أطروحات المعارضة كما أن هدا الفضاء هو الأكثر تفاعلا مع التحولات المحلية و الإقليمية و الدولية , هده القابلية و هدا التفاعل هما اللذان سيجعلان الفضاء الجامعي بؤرة لتدبير التناقضات , ودلك ارتكازا على محددين , الأول يتمثل في كون الجامعة هي قبل كل شيء فضاء لإعادة إنتاج التناقضات الاجتماعية , أم المحدد الثاني يتجلى في كون التناقضات السياسية داخل المجتمع يتم نقلها إلى الفضاء الجامعي , و ضل دور الدولة بارزا ضمن هده المعادلة من خلال الحملات القمعية و الاعتقالات و المحاكمات.(17)

و في سؤال موجه إلى الطلبة حول رأيهم عن الحركة الطلابية , باعتبارهم المعنيين بالدرجة الأولى ببرامجها و توجهاتها , لكونها الهيئة المفترض فيها التمثيل القانوني للطالب في مختلف المحافل , و التعبير نيابة عنه بالنسبة لمختلف المشاكل و الانشغالات التي يحملها.

الجدول 2   نظرة الطلبة للمنظمات الطلابية

النسبة المؤوية

التكرار

نظرة الطلبة للمنظمات الطلابية

24,20

15

هيئات نقابية

22,60

14

هيئات سياسية

48,40

30

فصائل متصارعة

4,80

3

آخر

100

62

المجموع

 

يظهر من خلال الجدول إن نسبة 48,40 في المائة من الطلبة تنظر للمنظمات الطلابية على أنها فصائل

متصارعة الواحد منها يسعى لإقصاء الآخر , هده النظرة تعبر عن حقيقة نلمسها في واقع الحركة الطلابية ,

و لعل التعصب للأيديولوجيات و الذي غالبا ما يكون بوحي من قوى خارجة عن الجامعة و بعيدة عن واقع الشباب الجامعي نفسه , هو من الأسباب التي تغدي هدا الصراع , مع العلم إن الاختلافات الإيديولوجية لم تعد لها حاليا تلك الجاذبية التي كانت لها سابقا.

أما فيما يخص سؤال آخر تضمنته الاستمارة حول رأي الطلبة في مسالة الأسباب الكامنة وراء المشاكل التي تعرفها الحركة الطلابية , نلاحظ أن أغلبية الطلبة لم يدلوا برأيهم في هده المسالة , بينما أرجعت بعض الفئات هده الأسباب إلى عزوف الطلبة عن ممارسة الفعل السياسي , عدم مواكبة الحركة الطلابية للتغيرات الثقافية و السياسية , و كدا ارتباط هده المشاكل بالمناخ السياسي العام , إضافة إلى واقع القمع الذي تعرضت له الحركة الطلابية و تدخل السلطة لتفكيك أجهزتها.

و بالنسبة لتمثل الشباب الجامعي للمشاركة السياسية , و انطلاقا من سؤال احتوته الاستمارة تبين لنا ان نسبة 31,37 في المائة ترى أن الانتماء إلى حزب هو أمر هام , بينما ترى نسبة 68,63 في المائة انه غير هام , أما فيما يخص الموقف من المشاركة في التظاهرات السياسية فنسبة 47.06 في المائة ترى أنها هامة في حين ترى نسبة 52,94 في المائة عكس دلك , أما بالنسبة لمسالة الانتماء إلى اتحاد طلابي فنسبة 68,63 في المائة ترى بأنها مسالة هامة بينما ان نسبة 31,37 في المائة ترى ان انتماءا من هدا القبيل أمر غير هام.

الجدول 3  توزيع الطلبة حسب الرأي من المشاركة السياسية.

المجموع

مسالة غير هامة

مسالة هامة

 

51 مرة

100 في المائة

35 مرة

68,63 في المائة

16 مرة

31,37 في المائة

الانتماء الى حزب

51 مرة

100 في المائة

27 مرة

52,94 في المائة

24 مرة

47,06 في المائة

المشاركة في تظاهرة سياسية

51 مرة

100 في المائة

16 مرة

 31,37 في المائة

35 مرة

68,63 في المائة

الانتماء الى اتحاد طلابي

3 موقف الشباب الجامعي من الانتخابات
 

تشكل الانتخابات ميدانا للمشاركة السياسية في كل الدول الديمقراطية , هده العملية السياسية و التقنية التي تتم في إطار نوع من التعاقد المشروع , الذي يخول للمواطنين حق المساهمة و المراقبة لمختلف الاستشارات و القرارات السياسية , و تقوم المشاركة السياسية عموما بمختلف مظاهرها و أحجام حضورها , تبعا لطبيعة النظام السياسي للدولة , و خصوصيات التنشئة السياسية التي يتلقاها أفراد المجتمع , فتاتي الانتخابات او نظام الاقتراع كشكل من أشكال المشاركة السياسية , بحيث يتم التركيز على المواطنين لإقناعهم بضرورة التصويت لفائدة برنامج جزئي معين او جماعة معينة او مرشح معين.(18)

وفي المغرب كشفت الانتخابات الأخيرة (27 شتنبر2002) على ان نسبة المشاركة لم تتجاوز 25 في المائة , في الوقت الذي يضم فيه الحقل السياسي أكثر من 26 حزبا , وهو ما يشكل تراجعا عن نسب المشاركة السابقة (1984 كانت نسبة المشاركة هي 67,43 في المائة , في 1993 كانت هده النسبة هي 63,75 في المائة , في حين وصلت هده النسبة الى 58,30 في المائة سنة 1997) , الشيء الذي يؤكد ضعف المشاركة السياسية في المغرب , خصوصا حينما يتعلق الأمر بالشباب , هاته الفئة التي تشكل القاعدة الديمغرافية الواسعة , والتي تعرف حالة عزوف ليس على المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية فحسب , بل عزوفها يشمل مختلف مظاهر الحياة السياسية ككل.

وقد تضمنت الاستمارة , فيما يخص أهمية بعض أشكال الممارسة الانتخابية , سؤالا حول مدى أهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية , فأعربت نسبة 37,25 في المائة من العينة المبحوثة عن أهمية هدا التسجيل , في حين ترى الأغلبية (62,75 في المائة) عكس دلك , أما بالنسبة لمسالة الترشح للانتخابات نجد ان نسبة 34,30 في المائة ترى إنها مسالة هامة , في حين ترى نسبة 64,70 في المائة أنها ليست هامة , أما فيما يخص التصويت فنسبة 45,10 في المائة ترى انه أمر مهم بينما ترى نسبة 54,90 في المائة انه غير هام.

نلاحظ من خلال استقراء هده الأرقام ان النسبة الكبيرة ترى ان العملية الانتخابية غير هامة , و يعزى هدا الأمر الى عزوف الشباب عن الممارسة السياسية , و كدا الى عدم ثقتهم بفعالية و جدوى الانتخابات , ويمكن اعتبار هدا السلوك كنوع من الاحتجاج الصامت على الظروف التي تمر فيها هده العملية.

 

الخلاصة

 

انطلاقا من تحليلنا النظري أولا , و الذي اعتمدنا فيه على بعض المراجع التي تلامس المجال السياسي بشكل عام , و حقل السوسيولوجيا السياسية بشكل خاص.

و كدا نزولنا إلى الميدان , فقد اخترنا , بطريقة عشوائية , 51 طالبا و طالبة كعينة مبحوثة , واقترحنا عليهم ملئ استمارة تضمنت أسئلة تخص موقف الطلبة من ثلاث مؤسسات سوسيوسياسية , وهي الأحزاب السياسية , الاتحادات الطلابية ثم الانتخابات , وقد توصلنا لاستنتاجات يمكن تعميمها , نسبيا , على باقي الطلبة.

بالنسبة للأحزاب السياسية , فقد أكدت نسبة كبيرة من الطلبة موقفها السلبي من هده المؤسسات , وبالمقابل فقد تشبثت الأغلبية بالاتحادات الطلابية , اما مسالة الانتخابات فقد اعتبرتها جل العينة المبحوثة , مجرد لعبة الخاسر الأكبر فيها هو المواطن الذي يعتبر مجرد جسر تستعمله الطبقة السياسية في كل موسم انتخابي للمرور الى قبة البرلمان.

ومما سبق نخلص الى ما يلي

-  التأثير و التأثر المتبادلين بين الجامعة و الشارع السياسي.

-  عزوف الشباب عن ممارسة السياسة الرسمية.

-  الدور الغير مباشر الذي تلعبه الأسرة في تشكيل الثقافة السياسية.

-  تأثر الشباب بوسائل الإعلام التي تروج  ثقافة أحادية تمثل الخطاب الرسمي.

    أخيرا , يمكننا التأكيد على ارتباط الثقافة السياسية بالبنيات الاجتماعية , و السياسة المغربية التي تجعل من السلطة تهيمن على كل عناصر النسق السياسي , و هدا مما يجعل الثقافة السياسية , بالتالي , تتسم بالتبعية عوض  المشاركة و التأثير الايجابي في مراكز القرارات السياسية.

 

البيبلوغرافيا المعتمدة في موضوع "الثقافة السياسية"

 

 

التاريخ

النشر

العنوان

المؤلف    

1968

Edition HMH

L’action sociale

Guy Rocher

1970

دمشق

السوسيولوجيا السياسية

موريس ديفريجيه

1995

Edition Le Fennec

Soumis et rebelles ;les jeunes au Maroc

Mounia Bennani Chraîbi

1999

المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي

الأحزاب السياسية المغربية , من سياق المواجهة الى سياق التوافق

محمد ظريف

2002

منشورات الزمن

أحاديث في السياسة المغربية

عبد الله الساعف

2002

المنار للنشر و التوزيع

الشباب و التغير الاجتماعي , الأسرة السياسة و الدين

المختار الشفيق

2003

مواقف , العدد 11

الثقافة في معترك السياسي , زمن الايديولوجيا

محمد عابد الجابري

الهوامش
:
1-Guy Rocher, « l’action sociale introduction à la sociologie générale » Paris H.M.H   P140.

2- محمد عابد الجابري , "الثقافة في معترك السياسي زمن الايدولوجيا" مواقف , العدد 11 , ص 76.

3- موريس ديفريجيه , "السوسيولوجيا السياسية" ترجمة هشام دياب ,دمشق , 1970 ,  ص 121.

4 – نفس المرجع ص105.

5- محمد جسوس , سلسلة مقالات نشرتها جريدة ' الأحداث المغربية' 12 نونبر 2002.

6- موريس ديفريجيه , "السوسيولوجيا السياسية" ترجمة هشام دياب ,دمشق , 1970

7- المختار شفيق , "الشباب و التغير الاجتماعي الأسرة , السياسة و الدين" المنار للنشر و التوزيع ,2002.

8- Mounia Bennani Chraïbi ; « Soumis et rebelles des jeunes au Maroc » , le Fennec ; Casablanca ; 1995.

9   موريس ديفريجيه , "السوسيولوجيا السياسية" ترجمة هشام دياب ,دمشق , 1970  ص109

10  موريس ديفريجيه , "السوسيولوجيا السياسية" ترجمة هشام دياب ,دمشق , 1970  ص 109-110

11   موريس ديفريجيه , "السوسيولوجيا السياسية" ترجمة هشام دياب ,دمشق , 1970  ص 111

12  موريس ديفريجيه , "السوسيولوجيا السياسية" ترجمة هشام دياب ,دمشق , 1970  ص 113

13 –عبد الله السا عف "أحاديث في السياسة المغربية" , منشورات الزمن , 2002. ص 42-43.

14 - المختار شفيق , "الشباب و التغير الاجتماعي الأسرة , السياسة و الدين" المنار للنشر و التوزيع ,2002 ص39.

15 – محمد ظريف ,"الأحزاب السياسية المغربية من سياق المواجهة إلى سياق التوافق 1999-1934 " ,منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي , 1999 , ص 303.                                                                                                   16- محمد ظريف ,"الأحزاب السياسية المغربية من سياق المواجهة إلى سياق التوافق 1999-1934 " ,منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي , 1999 ص142.

18 –مجلة "دراسات ووقائع دستورية و سياسية" ,العدد 4 , 2002 , ص 17.

 

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 11 ديسمبر, 2007 09:54 م , من قبل nada msamri
من المغرب

amer ana nada msamri li m3ak f classe d sociologie :) bravo 3lik.. ma9al felmostawa welah,, kanetemenaklek tawfe9 f 7yatek 3amaleya w ta9afeya w f 7yatek cha5seya,, wlah katebet anak un sociolog..




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


يعتبر ثرثة كل حوار مع شخص لم يعرف الأمل. ( سيوران)