حديقة لوركا
فضاء لتداول الأفكار الحرة و الجريئة

:: نصوص : موزاييك

Mosaϊque

ورود الأمس

على السرير كهل يعد الدقائق بإحساس الطفل الذي ينتظر أمه العائدة من السوق. لا طعام يلذ له و لا كلام. كلما هبت ريح من الباب المفتوح على البستان أح و استفاقت في صدره ورود الأمس.

ورق من حياة

كأنني أنتظر المستحيل أن يطل من ثقب قميص الوقت المنشور على أبعد من مسافة. اليوم فقط صرت لا أنتظر أحدا أو شيئا.  كلما احتجته ابتدعته، لي ماكينتي الخاصة تلفه في ورق من حياة فيصير .....
 
مطر أكيد

حينما تمضي الأشجار لا بد أن تترك  بذورها في دماء الأرض. و لما يأتي المطر الأكيد الذي لا يمت للنسيان بشتلة أو بذرة ، تستفيق في الأديم كل أعشاب التاريخ. كأن للأرض شيفراتها السرية لا يجيد قراءة نقوشها إلا المطر الأكيد !!!

الطفل الذي في الأعماق

 أكثر صبرا و أكثر حياة ظل يبني وجوده الشامخ و النبيل بين سواري الزمن الصلد. ظل يمد الحياة بأكثر من خدعة كي يظل على قيد الأحلام الجميلة. و مثلما يبني السنونو عشه في سقف الديار ملتمسا الدفء الذي في المكان، ظل يؤلف كتاب الوجود سطرا سطرا.  لم يكن ليلتمس من الحياة بضعة لحظات ليستمع لصوت الطفل الذي في الأعماق. كان أسرع من أن يدركه وميض الواقع. كأن به مس أو هستيرية رمى بعلبة أحلامه في بركة ماء ثم ذاب ...

Persona non grata !

 الراديو الرديء الصوت أتخمنا بالدم الآتي من هناك. الصحف تحكي عن بلد ينخر أمعائه الدود و عن آخر لا يريد أن ينظر إلينا إلا من قاموسه الغابوي المليء بالظلام. في الهناك البعيد  لا رقم لنا إلا في لائحة المبحوث عنهم. و كلما أشارت العدالة إلينا بأصبعها النظيف، صرخوا في وجهها : Persona non grata !!.

الحب و أشياء أخرى

المكان يعمه صمت ازرق. في الخلفية البعيدة صوت الديك الرقيق، متواتر و حثيث. يستحث دجاجته التي في الخاطر الجريح لحبة قمح باذخة. كلما اشتدت به النشوة زاد من حجم ريشه و نفشه في الهواء كناية عن الحب و أشياء أخرى.

روح الشعب

 أظهروا صورته في التلفاز ( بورتريه أبيض و أسود يظهر فيه متكئا على يسراه و دخان الغليون يتصاعد من أنفه ....). ثم شرع المذيع يصرف فعل "كان" في زمن الماضي. بقليل من ألوان الكاميرا و ألاعيبها المظللة أوهموا الناس أنه قد مات .... و حينما استفاقوا من خدر الصورة وجدوا أن الناس لا تزال تذكره و تحبه  ( تحب صورته التي يظهر فيها و هو يخطب على الناس  فيما يشير بيده اليمنى إلى المستقبل ...)، لم يجدوا بدا من أن يطلقوا إسمه على شارع خلفي. لكنهم لم ينتبهوا أن الشارع ( الخلفي) تسكنه روح   الشعب.
 
ألوان شهية

 من رواق Arnot Lawrence Gallery إلى رواق Cervantes مرورا برواق Delacroix ثمة ما تشتهيه العين من فاكهة اللون الفائقة الجنون. كنت و لا أزال صاحب عين مجنونة تشتهي الأزرق بجنون و تغيب عند الأحمر الممزوج بأحاسيس فادحة و تشطح عندما يلفها الأخضر بمائه الموغل في الخصب. أينك يا طنجة، حيث حديقة ألواني الشهية، حيث طيف شكري يتكئ على شباك "سور المعڭازين" يرنو لجنة الجد المفقودة.

فيروس القراءة
 

 الكتبي " حسن " كان كلما عرجت على رفوفه المزدحمة بالأسماء، بشرني بحربق قادم. مرة ضحيت بثمن الحافلة في سبيل " الخبز الحافي" و مرة بعت هاتفي النقال كي تستحم روحي في مهرجان الشعر بشفشاون، و مرة أخذتني محاضرة " الجنس في الإسلام " ففاتتني التاسعة مساءا، موعد العشاء  في القسم الداخلي. 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


يعتبر ثرثة كل حوار مع شخص لم يعرف الأمل. ( سيوران)