Mosaϊque على السرير كهل يعد الدقائق بإحساس الطفل الذي ينتظر أمه العائدة من السوق. لا طعام يلذ له و لا كلام. كلما هبت ريح من الباب المفتوح على البستان أح و استفاقت في صدره ورود الأمس. حينما تمضي الأشجار لا بد أن تترك بذورها في دماء الأرض. و لما يأتي المطر الأكيد الذي لا يمت للنسيان بشتلة أو بذرة ، تستفيق في الأديم كل أعشاب التاريخ. كأن للأرض شيفراتها السرية لا يجيد قراءة نقوشها إلا المطر الأكيد !!! أكثر صبرا و أكثر حياة ظل يبني وجوده الشامخ و النبيل بين سواري الزمن الصلد. ظل يمد الحياة بأكثر من خدعة كي يظل على قيد الأحلام الجميلة. و مثلما يبني السنونو عشه في سقف الديار ملتمسا الدفء الذي في المكان، ظل يؤلف كتاب الوجود سطرا سطرا. لم يكن ليلتمس من الحياة بضعة لحظات ليستمع لصوت الطفل الذي في الأعماق. كان أسرع من أن يدركه وميض الواقع. كأن به مس أو هستيرية رمى بعلبة أحلامه في بركة ماء ثم ذاب ... الراديو الرديء الصوت أتخمنا بالدم الآتي من هناك. الصحف تحكي عن بلد ينخر أمعائه الدود و عن آخر لا يريد أن ينظر إلينا إلا من قاموسه الغابوي المليء بالظلام. في الهناك البعيد لا رقم لنا إلا في لائحة المبحوث عنهم. و كلما أشارت العدالة إلينا بأصبعها النظيف، صرخوا في وجهها : Persona non grata !!. المكان يعمه صمت ازرق. في الخلفية البعيدة صوت الديك الرقيق، متواتر و حثيث. يستحث دجاجته التي في الخاطر الجريح لحبة قمح باذخة. كلما اشتدت به النشوة زاد من حجم ريشه و نفشه في الهواء كناية عن الحب و أشياء أخرى. من رواق Arnot Lawrence Gallery إلى رواق Cervantes مرورا برواق Delacroix ثمة ما تشتهيه العين من فاكهة اللون الفائقة الجنون. كنت و لا أزال صاحب عين مجنونة تشتهي الأزرق بجنون و تغيب عند الأحمر الممزوج بأحاسيس فادحة و تشطح عندما يلفها الأخضر بمائه الموغل في الخصب. أينك يا طنجة، حيث حديقة ألواني الشهية، حيث طيف شكري يتكئ على شباك "سور المعڭازين" يرنو لجنة الجد المفقودة. الكتبي " حسن " كان كلما عرجت على رفوفه المزدحمة بالأسماء، بشرني بحربق قادم. مرة ضحيت بثمن الحافلة في سبيل " الخبز الحافي" و مرة بعت هاتفي النقال كي تستحم روحي في مهرجان الشعر بشفشاون، و مرة أخذتني محاضرة " الجنس في الإسلام " ففاتتني التاسعة مساءا، موعد العشاء في القسم الداخلي.
مطر أكيد
ألوان شهية
الجمعة, 20 اكتوبر, 2006
ورود الأمس
ورق من حياة
كأنني أنتظر المستحيل أن يطل من ثقب قميص الوقت المنشور على أبعد من مسافة. اليوم فقط صرت لا أنتظر أحدا أو شيئا. كلما احتجته ابتدعته، لي ماكينتي الخاصة تلفه في ورق من حياة فيصير .....
الطفل الذي في الأعماق
Persona non grata !
الحب و أشياء أخرى
روح الشعب
أظهروا صورته في التلفاز ( بورتريه أبيض و أسود يظهر فيه متكئا على يسراه و دخان الغليون يتصاعد من أنفه ....). ثم شرع المذيع يصرف فعل "كان" في زمن الماضي. بقليل من ألوان الكاميرا و ألاعيبها المظللة أوهموا الناس أنه قد مات .... و حينما استفاقوا من خدر الصورة وجدوا أن الناس لا تزال تذكره و تحبه ( تحب صورته التي يظهر فيها و هو يخطب على الناس فيما يشير بيده اليمنى إلى المستقبل ...)، لم يجدوا بدا من أن يطلقوا إسمه على شارع خلفي. لكنهم لم ينتبهوا أن الشارع ( الخلفي) تسكنه روح الشعب.
فيروس القراءة
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








