حديقة لوركا
فضاء لتداول الأفكار الحرة و الجريئة

:: قصيدة - بيروت.... بالصمت طعنوك

بيروت.... بالصمت طعنوك

أحمد هلالي

ثلاثة مشاهد
 
وجه طفل في الخراب،

يشير للصمت بأعين فاحمه.

وجه شيخ في الدمار

يشير للجبن في كل عاصمة.

وجه امرأة خلف النار

يشير للعواصم المتآمرة.

 

كلام على الشاشة

 

"لسنا بحاجة لخبزكم أو دوائكم"

قالها شيخ جريح من قرى الجنوب

قالها ثم أضاف : لا نريد نفاقكم

إنا لنا في كل الخرائط صوت الشعوب.

 

الموت على الشاشة

 

عاجل هذا الموت

يظهر على الشاشة

مثل نشرة الجو أو أسعار

الأسهم في الصباح

.....................

ما الذي يقوله محلل سياسي

عن جثة طفل ممزقة على الطريق

وشاعر عن شيخ يلوح

بيديه المدهوستين من تحت الأنقاض

عن امرأة ترضع طفلها على هدير الطائرات.

ما الذي يقوله الجميع للجميع

عن هذا الموت المنهمر من السماء. 

 

بيروت ... بالصمت طعنوك

 

ليتهم ما نبسوا. ليتهم ما تكلموا هؤلاء( الإخوة )!! ليتهم غطوا في نومهم حتى الصباح ما كانوا ليشيروا للذئب أن ينهش لحمي في الليل البهيم.

       صبرا بيروت، فقد طعنوك بصمتهم المريب

       سفكوا دم أطفالك بصمتهم الرهيب.

 

وجه بيروت يحترق، و للناس أن تمشي في الشوارع صارخة.

ثور الحديقة الهائج لا يدع طفلا أو شجرة أو عصفورا أو زهرة.

 

يا لبسالة و قوة الطفل الذي يحمل كل هذه الأنقاض، كل هذه الجراح، كل هذه ... دون أن تسقط البسمة من وجهه.

 

"وحش فظيع "  يمد يده لكل مدينة ليحرق عشب الحياة من سطوح المنازل. وحش كلما غاص في بحور العلم زاد عطشه للدماء.

 

من كثرة الجثث لم يعد للموت موضوعا.

وصار الأطفال في كل منزل جرحا ينزف في وجه العالم.

 

مغمضي العين كان الأطفال ينقلون على حمالات باردة كي يرتاحوا من شر هذا العالم وعلى مهل يقرؤون رسائل أترابهم الحامية.

شكرا للرسائل التي  من حقد القلوب تغزلون. فقد وصلنا موتكم طازجا لعلكم تفرحون!!

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


يعتبر ثرثة كل حوار مع شخص لم يعرف الأمل. ( سيوران)