حديقة لوركا
فضاء لتداول الأفكار الحرة و الجريئة

:: مكرها أغير الأمكنة

مكرها أغير الأمكنة


  أحمد هلالي 


 
مكرها أغير الأمكنة

أضيع بين العناوين

لا ألفي هدفي

في كل منزل أبحث لي

عن شمس وقمر.

 

 

في طنجة هيأ لي البحر أغنية

أديتها و الريح بلسان فصيح

و حينما استيقظت في الصباح

لم أجد سوى قمصان الأمس

ملطخة  برائحة القبل.

 

كنت قد جئت للتو

من فاس، أنهكتني

الأبجديات الأولى

لم أودع المدينة

شربت كأسي المرة على عجل

و أسريت متأبطا جراحي وهزائمي

ميمما وجهي شطر البحر.

 

في الطريق،

عذبني البرد و الريح العاصفة

شح الزاد و نفذ حبري

فصرت أنقش في ذاكرتي حروف الحياة.

ارتجت رئتي

و تقيأت تفاصيل اليوم على التراب

وكلما أدركني المساء

آوي إلى جذع شجرة وأنام

احلم بالسمك الذي في البحر هناك.

 

قاطعتني جوقة نساء في الطريق

تفرست في وجهي نقش الضياع.

حيينني و حييتهن

عرجت على مدينة الخراب

أمسح عن الزهر الطالع

من بين الأحجار آثار الدماء.

 

لا صوت في المكان

                           بل لا حياة

حتى البوم عز في نفسه أن يعمر المكان.

مآذن القرى في البرية البعيدة

تتنادى في الليل مثل ذئاب.

 

متلهفا مررت بكورنيش أصيلا

اسأل عن كريم في الحانات و المقاهي.

و مضيت بين الدروب أردد اسمه

و لا من يجيب،

فكتبت على جدار القريقية

السطرين الشهيرين لبودلير:

«  Cette vie est un hôpital  ou chaque malade

est possédé du désir de changer de lit……. »

قد يمر كريم من هنا

ذات صباح .......

 

وبعيدا عن كل الأماكن المحفورة في القلب

كنت أشتهي الصحراء

أحلم بالضوء يغسل ذاكرتي من دم الجراح.

استفاقت رعشة الأسفار في قدمي

صرت أحلم بأرض الهند بمصر و أحراش إثيوبيا.

 

يا أصدقائي الشعراء في كل سماء

سألحق بكم .....

سآتيكم في آخر السهرة حاملا كلمتي مثل نبي.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


يعتبر ثرثة كل حوار مع شخص لم يعرف الأمل. ( سيوران)