عشب البـدايات أحمد هلالي البيت تعمره العناكب و ذكريات قوم مروا من هنا فتركوا أزهارهم على الجدران و همسات قلوبهم في الأركان. ترعبني زرقة البيت و خلوته الشديدة في منتصف الأحلام. أنا هنا جنوب الليل أجزِّء هذا الصمت كلمات و رؤى. أشد حبل الجنون إلى خاصرة الوهم أنا هنا جنوب الليل أرسم لجرح الأرض بوتريها زاهي التفاصيل. و أقيم للغياب صنما تتعبد عند قدميه عناكب الصباح و أشيد لصمت القصائد ساحة تضج بالمعاني. و أقول، لا أقول شيئا، بل يسرَّ لي هذا العدم المنفلت من شقوق الباب: "و حيد في زحمة الملأ، مكتظ القلب بالأحلام ترمم جروح الوقت بشظايا سيوران". ممتن لخطو القلب في رمل التوله ساعة يسح دم الشجرة. و لنبض القدم في فراش المسافات ساعة يتيه الوقت في عشب البدايات. (مندهشا مخذولا مرعوبا مرتعشا ...) لا، لن يكون بمقدوره العبور بقدم متورِّمة و رأس مخرومة و أحلام واهية الأوتاد. (مندهشا مخذولا مرعوبا مرتعشا ...) يا وردة الطفولة المتحصنة بزجاج الكأس قمر جاء في ظلمة الليل الحالكة يخطب شذاك و يستجدي ضوء عينيك فهل تقبلين بالشمس مهرا و بالنجوم هدايا. (مندهشا مخذولا مرعوبا مرتعشا ...) لا وقت كي يقرأ صحيفة الأحبار قدمه التي تركب صعب الأحلام لم تعد تنطوي على طرق و لا على اتجاهات قد يقبل الهواء من شقوقها. أي رماد دُرَّ في البصيرة و أي قلب يخوض ما تبقى من رمق الوجود؟ الليل مستودع الهواجس و بياض الورقة أشد قسوة من القصيدة. فلتعد إلى بدايات الخلق مندهشا مخذولا مرعوبا مرتعشا من هذا البياض المخيم على العالم !
2008
الاحد, 27 ابريل, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من المغرب
أخي العزيز أحمد الهلالي
سعدت كثيرا بزيارتي لمدونتك وسعادتي أكثر وأنا أقرا لك هذا البوح الذي ينم عن عمق تمكنك من ادوات الكتابة الا بداعية...أشكرك سيدي الكريم على كلماتك الراقية في حق قصيدي"حوار" وأتمنى لك موفور الصحة والتالق
محمد عماري/المغرب